الشفافية والمساءلة في العمل الإنساني: ركيزتان أساسيتان لتعزيز الثقة
- نشر بواسطة محمد المغربي
- التصنيف الإدارة و التخطيط
- التاريخ 20 يناير، 2019
- التعليقات 1 التعليق
العمل الإنساني يعتمد على مبادئ أساسية مثل الإنسانية، الحياد، والاستقلالية، ولكنه لا يمكن أن ينجح دون الشفافية والمساءلة. هاتان الركيزتان هما الجسر الذي يربط بين المستفيدين، المانحين، والمنظمات الإنسانية، مما يضمن أن الموارد تُستخدم بكفاءة وفعالية، وأن الثقة تُحافظ عليها.
ما هي الشفافية والمساءلة في العمل الإنساني؟
- الشفافية: تتعلق بتقديم معلومات واضحة ومفهومة لجميع الأطراف المعنية حول كيفية اتخاذ القرارات، تخصيص الموارد، وتنفيذ البرامج.
- المساءلة: تعني تحمل المسؤولية أمام المستفيدين، المانحين، والمجتمعات عن النتائج التي يتم تحقيقها وكيفية تحقيقها.
أهمية الشفافية والمساءلة
- ضمان الثقة بين الأطراف: عندما يعلم المانحون والمستفيدون كيف تُدار الموارد وما هي النتائج المتحققة، فإن ذلك يعزز من ثقتهم بالمنظمة.
- زيادة كفاءة العمل: الممارسات الشفافة والمساءلة تقلل الهدر وتضمن الاستخدام الأمثل للموارد.
- حماية من الفساد: عند وجود تقارير دورية وآليات مراقبة، يقل خطر الفساد وسوء الإدارة.
أمثلة واقعية عن الشفافية والمساءلة
-
توزيع الغذاء في حالات الطوارئ:
في أزمة المجاعة بالصومال عام 2011، واجهت بعض المنظمات الإنسانية اتهامات باستخدام التمويل بطرق غير شفافة، مما أثار استياء المانحين والمستفيدين. بالمقابل، منظمات أخرى مثل برنامج الغذاء العالمي اعتمدت على تقارير مفصلة عن عدد المستفيدين، الكميات الموزعة، والمناطق المستهدفة، مما عزز من ثقة المجتمع الدولي والمستفيدين بها. -
بناء المدارس والمرافق الصحية:
خلال عملي في إفريقيا، شهدتُ مشروعًا لبناء مدرسة في قرية نائية. في البداية، شعر السكان المحليون بالقلق من أن الأموال لن تُستخدم بشكل صحيح. ولكن عندما قامت المنظمة بنشر تقارير دورية وإشراك القرويين في عملية البناء، بما في ذلك اختيار المقاولين المحليين، تحولت النظرة إلى إيجابية، وأصبح المشروع نموذجًا يحتذى به. -
توزيع المساعدات النقدية:
في الأزمة السورية، اعتمدت منظمات مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر نظامًا إلكترونيًا لتحويل الأموال للمستفيدين. هذا النظام أتاح تتبع كل عملية تحويل، مما ضمن وصول المساعدات مباشرة إلى المحتاجين ومنع سوء الاستخدام.
تحديات تطبيق الشفافية والمساءلة
- التحديات الأمنية: في مناطق النزاع، قد يكون من الصعب الإفصاح عن جميع التفاصيل لحماية العاملين والمستفيدين.
- البيروقراطية: بعض المنظمات تفتقر إلى الأنظمة أو الأدوات التي تتيح تقديم تقارير شفافة.
- الثقافة المحلية: بعض المجتمعات قد لا تكون معتادة على ممارسات الشفافية، مما يتطلب توعية وبناء قدرات.
كيف يمكن تعزيز الشفافية والمساءلة؟
-
إشراك المجتمع المحلي:
- على سبيل المثال، في مشروع حفر آبار مياه، يمكن للمجتمع المحلي أن يشارك في اختيار موقع البئر ومراقبة سير العمل.
-
التقارير المالية الدورية:
- نشر تقارير توضح مصادر التمويل وأوجه الصرف، مثلما تفعل منظمة “أطباء بلا حدود”، التي تُصدر تقارير سنوية توضح كيف تم استخدام التبرعات.
-
إنشاء آليات للشكاوى:
- وضع صناديق أو خطوط هاتفية لتلقي شكاوى المستفيدين، كما فعلت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيمات اللاجئين.
-
التدريب وبناء القدرات:
- تدريب الموظفين على أهمية الشفافية واستخدام أنظمة المراقبة. على سبيل المثال، اعتمدت منظمات في اليمن برامج تدريبية للعاملين حول المساءلة المجتمعية.
الخاتمة
الشفافية والمساءلة ليستا مجرد شعارات في العمل الإنساني، بل هما ضرورات لا غنى عنها لضمان أن المساعدات تصل إلى مستحقيها، وأن الثقة تستمر بين جميع الأطراف. من خلال ممارسات عملية، مثل إشراك المجتمعات، تقديم تقارير دورية، وإنشاء آليات فعالة للمساءلة، يمكن للمنظمات أن تُحدث تغييرًا إيجابيًا مستدامًا في حياة الأفراد الأكثر احتياجًا.
محمد المغربي، شغل مجموعة من المناصب التنفيذية كان أخرها نائب مدير مكتب منظمة العون المباشر بدولة غينيا كوناكري ، و هي منظمة دولية تشتغل في أكثر من 30 دولة إفريقيا وبعض الدول العربية، يتمتع الأستاذ محمد المغربي بخبرة تمتد لسنوات في إدارة المشاريع الإنسانية في المغرب و إفريقيا جنوب الصحراء. خبير في المجال الإنساني وإدارة المنظمات غير الربحية، ومؤسس منصة Africa SOS لدعم التعليم في إفريقيا و منصة Tadreeb.org لتقديم دورات تدريبية واستشارات في المجال الإنساني. مهتم بالبحث في مجال العمل الإنساني و بتوسيع شراكاته مع المنظمات الإنسانية الدولية.
قد يعجبك أيضا
حماية العاملين في المجال الإنساني: تحديات، إحصائيات، وطرق تعزيز السلامة في مناطق النزاع
تُعد حماية العاملين في المجال الإنساني قضية بالغة الأهمية في عالم يشهد تصاعدًا في النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية. هؤلاء الأفراد، الذين يكرسون حياتهم لمساعدة المحتاجين في أكثر الظروف صعوبة، يواجهون مخاطر جسيمة تهدد سلامتهم وحياتهم. من الضروري فهم التحديات التي …

JOJOJ